تأثير الصيام على بعض أمراض العيون .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default تأثير الصيام على بعض أمراض العيون .

مُساهمة  محمد حسين أحمد في السبت سبتمبر 15, 2007 10:35 pm

الصيام وأمراض العيون بين الطب والفقه
للدكتور / إبراهيم محمد عامر- محاضر وأخصائي طب وجراحة العيون
بجامعة الملك بعبد العزيز جدة


عناصر البحث :
* مقدمة عامة عن فضل الصيام .
* حكم القطرة ، والعلاج الوصفي للعين من الوجهة الشرعية ، والناحية الطبية .
* تأثير الصيام على بعض أمراض العيون .
* لا يوجد أي مرض بالعين يتأخر شفاؤه أو تزداد حدته بسبب الصيام .
* حكم صيام من أجريت له عملية صغرى أو كبرى في عينه .
* نصائح وإرشادات للصائم .
من المعلوم لدى كل مسلم ، أن صوم شهر رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة ، وصوم رمضان فريضة على المسلم البالغ العاقل الصحيح المقيم ؛ بمعنى أنه ليس لديه عذر من الأعذار التي تبيح له الفطر مثل المرض أو السفر ونحو ذلك، من الأعذار الشرعية.
ونستطيع أن نلمس فضل الصيام ، من الحديث القدسي الذي رواه الرسول الكريم عن جبريل - عليه السلام - عن الله - عز وجل - ( كل عمل ابن آدم له ، إلا الصيام فإنه لي ، وأنا أجزى به ) . أخرجه مسلم وأحمد والنسائي ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .
وقال : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه" . أخرجه أحمد وأصحاب السنن ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .
وسوف نستعرض - بحول الله - في هذا البحث ، بعض النقاط الهامة التي تهم كل مسلم ، مثل : حكم القطرة بين الطب والفقه ، ومدى تأثير الصيام على أمراض العين ، ثم حكم صيام المريض الذي أجريت له عملية جراحية في عينه.

حكم القطرة بين الطب والفقه :
كلما جاء شهر رمضان - شهر الهدى والفرقان ، شهر البر والإحسان- نلاحظ أن هناك سؤلا تقليديا وموسميا يطرح نفسه تلقائيا ، وهو : هل استعمال القطرة ، أو العلاج الموضعي في العين ، أو الاكتحال يفطر؟
وعندما نجيب على هذا السؤال لابد لنا أن نستعرض آراء الفقهاء ؛ لبيان الحكم الشرعي ، وتوضيح القاعدة الفقهية ، بالإضافة إلى إيضاح الناحية الطبية المتعلقة بهذه المسألة ؛ لكي نصل إلى إجابة مقنعة وسديدة .
ويمكن بيان ذلك فيما يلي :
في البداية ، أحرى بنا أن نعلم أن الشرط في المفطر ( المفسد للصوم ) ، كما عرفه علماء الفقه كالآتي :
* أن يصل إلى الجوف ، ويستقر فيه .
* أن يكون الوصول إلى الجوف من المنافذ المعتادة ؛ مثل : الفم والأنف والدبر، أما المسام والعين ، فلا تعتبران من منافذ الغذاء ، وليس ثمة اتصال بينهما وبين المعدة - محل الطعام والشراب - .
آراء الفقهاء :
رأي الإمام / ابن حزم :
قال الإمام / ابن حزم : " إنما نهانا الله - سبحانه وتعالى - في الصوم عن الأكل والشرب ، والجماع ، وتعمد القيء .
وما علمنا أكلا ولا شربا يكون على دبر أو أذن أو عين ، وما نهينا قط عن أن نوصل الجوف بغير الأكل والشرب ، ما لم يرم علينا إيصاله " (جريدة الشرق الأوسط ، في رمضان 1455 هـ).
رأي الإمام / ابن تيمية
:
فقد أوسع شيخ الإسلام / ابن تيمية الموضوع إيضاحا ، مبينا عدم صلاحية الأسس التي قاسوا عليه فساد الصوم بما دخل إلى الجوف ، أيا كان الداخل. فبين : أن الأدلة الشرعية ليس فيها ما يقتضي ،أن المفطر الذي اعتبر الشرع فقط هو ما كان واصلا إلى دماغ الوريد ، أو ما كان داخلا بين منفذ، أو واصلا إلى جوف .
ثم نجد أن ابن تيمية يتفق مع ابن حزم ، على أنه يثبت بالإجماع أن الفطر يكون بالأكل والشراب والجماع والحيض ، وليست الحقنة أو الكحل ، وما إلى ذلك مما يتداوى به (جريدة الشرق الأوسط ، في رمضان 1405 هـ).
رأي الشيخ / محمود شلتوت :
يقول فضيلة الشيخ / محمود شلتوت ، في فتواه التي تتضمن ما يلي : "الاكتحال أو التقطير في العين أو مسها ، كل ذلك لا تأثير لشيء منه على الصوم؛ فهو ليس بأكل في صورته ولا معناه ، وهو بعد ذلك لا يصل إلى المعدة - محل الطعام والشراب - " . (كتاب " الفتاوى" للشيخ محمود شلتوت)
.
رأي الشيخ / عبد العزيز بن باز :
وقد أفتى سماحة الشيخ / ابن باز بما يلي :
" الصحيح أن القطرة لا تفطر، وإن كان فيهـا اختلاف بين أهل العلم ؛ حيث قال بعضهم : إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر ، والصحيح أنها لا تفطر ؛ لأن العين ليست منفذا للغذاء " . ( المجلة العربية ، عدد رمضان 1405 هـ).
رأي الشيخ / السيد سابق :
ذكر فضيلة الشيخ / السيد سابق في كتاب " فقه السنة " (المجلد الأول) حكم الاكتحال والقطرة كما يلي
:
من مباحات الصيام : الاكتحال والقطرة ، ونحوها مما يدخل العين - سواء وجد الإنسان طعمه في حلقه أم لم يجده - ؛ لأن العين ليست بمنفذ إلى الجوف".
كما ذكر - أيضا - رواية عن أنس مالك - رضي الله عنه - أنه كان يكتحل وهو صائم ، وإلى هذا ذهب الشافعية ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور ، وروي عن ابن عمر وأنس وابن أبي أبي أوفى من الصحابة.
بيان الناحية الطبية في استعمال القطرة :
في حالة استعمال القطرة في العين للعلاج ، فإنه عندما يقوم المريض بوضع نقطة واحدة من القطرة في عينه ، فإننا نلاحظ أن جزء منها يفقد إلى الخارج دون استفادة منه عند غلق العين ، أما الجزء المتبقي في كيس (فراغ) الملتحمة ، فنجد أن الجزء الأكبر منه يمتص بواسطة أنسجة العين ، أما الجزء الأصغر- وهو جزء يسير جدا - يختلط مع الدموع ، فيمر خلال رحلة الدموع المعروفة ؛ ابتداء من الثقب الدمعي ، ثم إلى القناة الدمعية العلوية والسفلية ، اللتين تتحدان سويا ، فتكونان وصلة تؤدي إلى الكيس الدمعي ، الذي منه تمر الدموع إلى الماسورة (الوصلة) الدمعية الأنفية ، التي تفتح في الميزاب السفلي من تجويف الأنف .
وجزء من هذه الدموع ينزل مع إفرازات الأنف إلى الخارج في بعض الأحيان ، وجزء آخر يتجه إلى البلعوم الأنفي ؛ بسبب حركة أهداب جدار الأنف ، والتي تتحرك حركة منتظمة إلى الخلف في اتجاه البلعوم الأنفي.
ولذا ، نجد أن جزءا صغيرا جدا - لا يذكر - يصل إلى البلعوم الأنفي ، وهذا يفسر لنا لماذا يشعر المريض في حلقه بطعم مميز لبعض القطرات؛ بسبب استثارة براعم التذوق الموجودة بالحلق ، والثلث الخلفي من اللسان .
ويمكن أن نوضح هذه الظاهرة بأنها : مجرد الإحساس بطعم القطرة فقط في الحلق - إذا كانت القطرة لها طعم مميز - فمثلا نجد أن مادة الكلورامفنينيكول - سواء أكانت معدة في قطرة مستقلة ، أو محضرة ضمن محتويات بعض القطرات المختلطة الأخرى - لها طعم مر ، وبعض القطرات الأخرى لها طعم مالح .. إلخ .
فلا شيء على الإطلاق إذا أحس المريض بطعم في حلقه ، ومن ناحية أخرى - لكي يطمئن المريض ، ومن باب الحيطة ، ودفع الوسوسة - يمكن للمريض إذا شعر بطعم في حلقه ، أن يبصق في منديل أو نحوه ؛ لطرد طعم القطرة الموجود في الحلق ، وإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه ؛ لأن هذا مجرد طعم في الحلق ، ولا يصل شيء من القطرة بأي حال من الأحوال إلى المعدة .
وجدير بالذكر ، أن الاكتحال أو العلاج الموضعي للعين ؛ مثل المراهم أو حقن تحت الملتحمة ، تأخذ حكم القطرة من الناحيتين الشرعية والطبية سواء بسواء .
ومن ناحية أخرى ، نجد أن هناك ضرورة لاستعمال القطرات والعلاجات الموضعية للعين بأنواعها المختلفة ، في كثير من الحالات المرضية للعين ، نذكر منها - على سبيل المثال لا الحصر - ما يلي :
حالات الجلوكوما (الماء الأزرق) ، حالات التهابات العين المختلفة - سواء كانت فيروسية أو بكتيرية أو فطرية أو طفيلية - حالات حساسية العين، حالات جفاف العين ، علاج ما بعد العمليات الجراحية للعين.. إلخ ؛ ولهذا لا نجد أية غضاضة في استعمال القطرات والعلاجات الموضعية في نهار رمضان ، وحتى يتمكن المريض من الانتظام في استعمال العلاج دون الشعور بأدنى حرج .

أثر الصوم على أمراض العين :
في الحقيقة : هناك بعض من أمراض العيون تتحسن تحسنا ملموسا بالصوم، وهذه من حكمة الله - جل وعلا - أن جعل الصوم مفيدا لصحة الإنسان ، وهذا مصداق لقوله - تعالى - في محكم التنزيل (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ) (البقرة) الآية : 184.
ويمكن أن نعطي فكرة مبسطة عن أهم الأمراض التي تتحسن بالصوم كالآتي :
* الجلوكوما
(الماء الأزرق) الأولية
:
أ- الجلوكوما المزمنة البسيطة :
يحدث هذا المرض في العقد السادس من العمر ، ويصيب الرجال والنساء بنفس النسبة ، ويتميز بالعلاقات المرضية الآتية : ارتفاع في ضغط العين، انكماش في المجال البصري (ميدان النظر) ، تكوب حليمة العصب البصري ، مما يؤدي في النهاية إلى حدوث ضمور بالعصب البصري ، الأمر الذي ينتج عنه كف البصر (العمى).
الحقيقة الثابتة ، أنه وجد أن هذا المرض يتحسن تحسنا ملحوظا بالصوم ، ولا سيما إذا حافظ المريض على صيام شهر رمضان ، بالإضافة إلى صوم النافلة .
ويمكن تفسير ذلك : بأنه أثناء الصيام يزيد تركيز الدم ؛ أي تقل نسبة الماء الموجودة فيه ، وبالتالي يحدث انخفاض في معدل إفرازات الغدد المختلفة بالجسم ؛ ولهذا نجد أن زوائد الجسم الهدبي بالعين - المسئولة عن إفراز السائل المائي - تتأثر بننس! (الميكانيزم) ، مما يؤدي إلى انخفاض معدل إفراز السائل المائي - المسئول عن تنظيم حفظ العين فسيولوجيا - (د. محمود صلاح الدين. كتاب أسرار العيون).
ويمكن أن نعطي فكرة مختصرة عن دورة السائل المائي ، الذي يفرز عن طريق زوائد الجسم الهدبي ، ويصب في الخزانة (الغرفة) الخلفية للعين ، ثم يمر خلال حدقة (بؤبؤ) العين إلى الغرفة (الخزانة) الأمامية ، ثم إلى زاوية الخزانة الأمامية ، ثم يسلك طريقه خلال الدروب الغربالية وقناة شليم، إلى أن يصل إلى الأوعية الدموية الموجودة على سطح الصلبة.
ولكي نحافظ على بقاء ضغط العين الداخلى في المعدل الطبيعي - الذي يتراوح بين 12- 22مليمتر زئبقي - فمن الضروري أن يحدث توازن بين معدل إفراز السائل المائي بواسطة زاوية الجسم الهدبي ، ومعدل تصريفه من جهة أخرى ، عبر المسالك المخصصة لذلك.
ومما سبق ، نجد أن الصوم يؤدي إلى انخفاض في معدل إفراز السائل المائي ، وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض ضغط العين الداخلي، وهذا هو نفس المفعول الذي يحدث نتيجة استعمال العقاقير المخفضة لضغط العين ، التي تعمل على تثبيط نشاط زوائد الجسم الهدبي ؛ مثل عقار الدايموكس Diamox ، والذي يمكن إعطاؤه عن طريق الفم ، أو عن طريق الحقن.
ب- الجلوكوما الحادة الاحتقانية :

وهذا النوع من الجلوكوما يحدث في العقد الخامس من العمر، ويصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة 3 : 1 ، كما أن الشخص العاطفي - حاد الطبع ، عصبي المزاج - يكون أكثر تعرضا للمرض من الشخص العاطفي ، الذي لا يتفاعل تفاعلا خطأ مع المشكلات التي تواجهه.
بالإضافة ، إلى أن هذا النوع يحدث بنسبة كبيرة لدى الأشخاص الذين يعانون من طول النظر ، حيث تتميز عيونهم بصغر حجمها ، والخزانة الأمامية تكون ضحلة ، كما أن زاويتها تكون ضيقة.
لا شك أن الحالة النفسية المطمئنة ، والصفاء الروحي ، والنفحات الإيمانية التي يعيش فيها الصائم ، كل ذلك يؤدي إلى استقرار حالته النفسية والعصبية ، ومن ثم يكون الصائم أقل عرضة من غيره للإصابة بالاضطرابات العصبية والنفسية ، التي تؤدي إلى حدوث الجلوكوما الحادة الاحتقانية .
ومن هذا المنطلق ، نستطيع أن نقول : إن دور الصيام في مثل هذه الحالات يعتبر دورا وقائيا في المقام الأول.
اعتلالات الشبكية :
هناك بعض أمراض بالجسم تؤدي إلى حدوث اعتلالات بالشبكية ، ومن أهمها :



- حالات ارتفاع ضغط الدم .
- حالات تصلب الشرايين .
- مرض السكري
والدور الذي يؤديه الصوم في مثل هذه الحالات ، يعتبر أساسا دورا وقائيا؛ إذ أن الصيام له تأثير ملحوظ في تحسين حالات ارتفاع ضغط الدم ، وتصلب الشرايين ، والسكري ، مما ينتج عنه كسر سلسلة التغيرات المرضية ، ومنع تفاقمها في هذه الحالات ، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل حدوث المضاعفات إلى حد كبير .
ومن أهم هذه المضاعفات : حدوث اعتلالات الشبكية ، التي تؤدي إلى تدهور حدة الإبصار إلى حد العمى .
أما في حالات اعتلالات الشبكية الموجودة بالفعل ، فإن الصيام يساعد على استقرار الحالة وعدم تفاقم حدتها ، وهذا يعتبر في حد ذاته عاملا مهما.
والجدير بالذكر ، أنه لا يوجد أي مرض من أمراض العين يزيد حدوثه ، أو يتأخر شفاؤه ، أو تتفاقم حدته بسبب الصيام ؛ لأنه طالما يستعمل المريض العلاجات الموضعية للعين الخاصة بهذه الحالات بصفة منتظمة - ليلا ونهارا - حيث إن جميع العلاجات الموضعية للعين لا تفطر ، وبالتالي لا تتأثر الحالة المرضية للعين بسبب الصيام .
حكم صيام المريض الذي أجريت له عملية جراحية في عينه:

في الواقع ، يختلف الوضع حسب نوع العملية الجراحية التي أجريت للمريض في عينه ، وإذا نظرنا إلى العمليات الجراحية للعين ، نجد أنها تنقسم إلى قسمين أساسيين :
أ‌- العمليات الصغرى :
مثل عمليات : الشعرة ، والكيس الدهني ، وإزالة حبيبات التراكوما (عملية الفصد) ، وعمليات الظفر ، واللحمية ، وتسليك مجرى الدموع ، وإزالة جسم غريب من على سطح القرنية .
بالنسبة للمريض الذي أجريت له عملية صغرى ، فعليه أن يصوم ، وليس هناك أي ضرر يقع عليه بسبب الصيام ؛ لأن مثل هذه العمليات لا تؤثر مطلقا على الصيام بأي شكل ، ويحضرنا قول المولى - تبارك وتعالى – (... وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ) (البقرة) من الآية : 184.
وإذا احتاج المريض إلى علاج بالفم - مثل المضادات الحيوية - فيمكن أن يصف له الطبيب المعالج أدوية طويلة المفعول ، يتعاطاها في الفترة بين المغرب والفجر ، أو يمكن أن يتناول المريض مثل هذه الأدوية عن طريق الحقن أثناء الصيام ، حيث إن الحقن لا تفطر من الناحية الشرعية - كما أفتى بذلك أهل العلم - ما عدا حقن الجلوكوز ؛ لأنها تعتبر غذاء.

ب - العمليات الكبرى :
مثل عمليات : الماء الأبيض (الكتاركت) ، والماء الأزرق (الجلوكوما) ، وترقيع القرنية ، والانفصال الشبكي ، وعمليات إزالة أورام العين ، وعمليات الحجاج .. إلخ .
وبالنسبة للمريض الذي أجريت له عملية كبرى في عينه ، له أن يفطر ، ولا حرج عليه . وذلك يدل دلالة واضحة على تيسير وسماحة الشريعة الإسلامية ، ونستطيع أن نفهم ذلك من قول الله - جل شأنه - ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) (النساء) 28 ، وقوله - علا قدره - (.. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر... ) (البقرة) من الآية : 185 وقوله - جل شأنه - (.. وما جعل عليكم في الدين من حرج... ) (الحج) من الآية : 78 .
وكذلك نستطيع أن نلمس يسر الدين الحنيف في قول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - : " لا ضرر ولا ضرار" ، وقوله : " إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " . أخرجه البخاري .
وهناك نقطة مهمة جدا : هي أنه ينبغي على المريض أن يقضي فيما بعد الأيام التي أفطر فيها - بسبب إجراء العملية الجراحية في عينه - بعد أن يمن الله عليه بالشفاء ، ونستشف ذلك من قوله - سبحانه وتعالى - (.. ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر... ) (البقرة) من الآية : 183.
نصائح :
- يجب عدم الإفراط في تناول كميات كببرة من السوائل أو المشروبات والماء بعد سماع أذان المغرب مباشرة ، بينما تكون المعدة في هذه الحالة خالية تماما ، وإذا حدث ذلك ، فإننا نجد أن هذه السوائل يتم امتصاصها من الأمعاء بمعدل سريع ، فتذهب مباشرة إلى الدم ، مما يؤدي إلى انخفاض تركيز الدم ، وبالتالي يحدث زيادة ملحوظة في إفراز السائل المائي بواسطة الجسم الهدبي ، مما ينتج عنه زيادة ضغط العين ، وبخاصة لدى مرضى الجلوكوما المزمنة البسيطة ، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الحالة ، وزيادة حدتها.

ــ من الحكمة، استشارة طبيب مسلم خبير في علمه ، حاذق وماهر في تخصصه ، ولديه خلفية فقهية سليمة في أية مسالة تستدعى معرفة رأي الدين ، بالإضافة إلى الناحية الطبية ، دون تردد أو حرج ؛ فالطبيب في خدمة المريض دوما ، كما أن المريض أمانة في عنق الطبيب أمام الله - سبحانه وتعالى - .
ولا شك ، أنه من الواجب على كل طبيب مسلم ، الإلمام بالناحية الفقهية في التخصص الذي يمارسه ، ومن هنا كانت دعوة علماء الطب الإسلامي لتدريس علم فقه الطبيب للأطباء الممارسين والمختصين في كليات الطب، وهي بلا شك دعوة هامة وضرورية ، ونأمل أن تأخذ طريقها إلى التطبيق العملي في القريب العاجل بمشيئة الله - تعالى
avatar
محمد حسين أحمد
مراقب عام
مراقب عام

ذكر عدد الرسائل : 19
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

بطاقة الشخصية
op: 3

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.gafsa.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى