رئيس نادي البصر لـ «الشروق» النشرة الإلكترونية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default رئيس نادي البصر لـ «الشروق» النشرة الإلكترونية

مُساهمة  عزالدين أحمد في السبت أغسطس 18, 2007 1:24 am

النشرة الإلكترونية لجريدة الشروق التونسية يوم السبت 18 أوت 2007
الحوارات
رئيس نادي البصر لـ «الشروق»: نسبة العَمى في تونس ضعيفة جدا وحذار من انعكاسات أمراض السكري



* تونس (الشروق)
رداء أزرق بسيط يتدلى على زجاج نافذة تفصل بين ظلمتين ظلمة الليل في الخارج وهو يسدل صمته الجميل على المدينة.. وظلمة عين ظلّت لسنوات مريضة..
في غرفة معقمة جدا كانت تجرى عملية «رفع الليل» عن تلك العين المصابة مساء أول أمس..
عملية تتطلب بعض الدقائق وهي ناجحة 100 وتتكرّر للمرة المائة على عيون تونسية وأخرى مغاربية وإفريقية.. يجريها أطباء تونسيون أثبتوا رفعة مستوى طب العيون ببلادنا، ويمثل نادي البصر «رأس الحربة» في هذا التميز من ذلك أنه أرسل 8 بعثات طبية إلى إفريقيا أجرت خلالها 1271 عملية جراحية على العيون مجانا بالإضافة الى التدخلات المجانية في تونس..
«الشروق» حضرت عمليتين جراحيتين واحدة لشفط العدسة وأخرى لإزالة الماء الأزرق.. وكانت لها فرصة الحديث الى الدكتور أحمد الطرابلسي رئيس نادي البصر وإلى مختصين آخرين شاركوا في البعثات المجانية فتحدثوا عن الصعوبات والطرائف..
بكم يقدر حجم فقدان البصر؟
وهل يكفي «اللمس» لرؤية الأشياء الجميلة؟..
قد لا تكفي «اليدين» لذلك، لا للتثبت في ملامح من نعيش قربهم.. ولا لرؤية الحياة بصورها المختلفة.. من هذه القناعة ولدت فكرة تكوين ناد للبصر هدفه المحافظة على البصر والوقاية من العمى.
تأسّس هذا النادي في أكتوبر 1980، وقد انطلق نشاطه في شكل مركز للتكوين والتعليم لأطباء العيون والممرضين ثم تضاعفت خدماته ليتحول الى مصحة لضعاف البصر ذات نشاط مجاني.
ينظم هذا النادي سنويا محاضرات تكوينية لفائدة الأطباء وندوات علمية تحت عنوان «البصر» يكون ضيوفها في الغالب كبار أطباء العيون في أوروبا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وكذلك أطباء من شمال افريقيا ومن دول أخرى داخل القارة على غرار التشاد ومالي والسينغال والنيجر وبوركينا فاسو.. وفق ما ذكره لنا الدكتور أحمد الطرابلسي الذي تحدث إلينا وهو يجري العملية.
يقول محدثنا «قمنا بإنجاز دراسة في بداية الثمانينات أثبتت نتائجها أن 30 من الأطفال ليسوا مكفوفين 100 وأن عددا كبيرا منهم ممّن يلجؤون الى مدرسة المكفوفين ببئر القصعة يعيشون مبصرين بأياديهم رغم أمل استصلاح عيونهم.. واعتمادا على التكنولوجيا الطبية قمنا بمساعدة هؤلاء وإعادة ادماجهم في مدارس عادية وبعضهم الآن أصبح اطارا في مؤسساتنا الجامعية والبنكية..».
ويضيف «البداية كانت بتكوين مختصين في ضعاف البصر وتكوين أطباء من الدول العربية والافريقية.. والخطوة الثانية كانت في انتشار مراكز ضعاف البصر في كل الولايات والخطوة الثالثة «الأثقل» في النشاط هو انطلاق إجراء عمليات إزالة الماء الأبيض مجانا داخل تونس وعن طريق البعثات الطبية بالخارج».

* عمليات في الجهات

أولى التدخلات كانت في ولاية قبلي حيث تمّ اجراء 50 عملية لإزالة الماء الأبيض سنة 1986 وهي تتمثل في إزالة العدسة التي فقدت شفافيتها وتركيب عدسة اصطناعية مكانها.. الفكرة جاءت توازيا مع نشاط قافلة صحية مجانية قام بها أحد المختصين في الأمراض الصدرية هناك.. بعد قبلي كانت توزر وقفصة وتطاوين مرورا الى جندوبة وكل تونس..
ويضيف محدثنا «هناك 40 مليون مكفوف في العالم وهناك أيضا 120 مليون إنسان معاق بصريا»..
كان يتحدث وأصابعه تتحرّك.. ينجز العملية بكل تركيز وهدوء.. كان كل شيء على ما يرام.. هدوءه وتركيزه واستماعه أيضا الى استفساراتنا.. فيردّ بنفس الهدوء.. عن استفسارنا عن نسبة العمى في تونس بالقول «لا تتجاوز 0.8.. وتعد بلادنا من أوائل البلدان التي تغلبت على مرض الجرب.. ما يسمّى بالرّمد منذ 20 سنة».. وذكر أن هذه النسبة تقارب أو هي في نفس المستوى مع الأرقام الأوروبية..
سألناه عن أسباب العمى وعن نوعية الأمراض المهدّدة للعيون في تونس.. فأجاب أن 50 من حالات العَمى سببها الماء الأزرق ومرض الكحلي ونقص فيتامين «أ» وأمراض أخرى منتشرة في إفريقيا وآسيا.
وعن طبيعة الأمراض المنتشرة في تونس ذكر أن الماء الأزرق والكحلي وتآكل الشبكية أمراض تنتشر في بلادنا، وأنه ظهر مؤخرا مرض السكري كخطرجديد يلاحق العين خاصة مع تزايد رقعة المصابين بهذا المرض..
وأشار الدكتور الطرابلسي أن السكري يسبب نزيفا في العين وأن عدم الوقاية خلال الخمس سنوات بعد الإصابة بالسكري تهدّد المريض بفقدان بصره في أية لحظة..

* بعثات للخارج
في انتظار اجراء العملية الثانية.. واصلنا الحديث إليه فاستفسرناه عن تجربة البعثات الطبية في الخارج وكم حجم «النساء» في هذه البعثات؟..
فردّ بابتسامة «نسبة النساء، الطبيبات المختصات في طب العيون، تبلغ 60 في نادي البصر.. وتمثل على الأقل 30 من أفراد بعثاته الطبية بالخارج..».
ويضيف «دور كبير تلعبه هؤلاء سواء على مستوى التكوين أو إجراء العمليات..».
أولى البعثات بالخارج كانت في موريتانيا في بداية التسعينات تمّ خلالها إجراء 900 عملية جراحية مجانية.. وقد كانوا مذهولين جدا لأن البعثة كانت تونسية..
سألناه «لماذا اخترتم الانطلاق من موريتانيا؟».. فأجاب: اخترنا أن تكون هدية تونسية للشعب الموريتاني تزامنامع زيارة الرئيس بن علي لموريتانيا خاصة وأن سيادته كان رئيسا لاتحاد المغرب العربي آنذاك.. بعد موريتانيا كانت ليبيا والجزائر والعراق زمن الحصار وفلسطين ثم كانت النيجر المحطة الأولى لطرق أبواب «افريقيا».. وقد أجرينا أكثر من 360 عملية في أول بعثاتنا بإفريقيا..
سألته عن التمويل وعن حجم المصاريف المدعومة في هذه البعثات المجانية.. فأجاب «في النيجر دعمنا البنك الاسلامي للتنمية ومنذ ذلك الوقت أصبح شريكا لنا. أما عن مبادرة التمويل فقد تمّت عن طريق وكالة التعاون الفني..
ما قبل تدخل البنك كانت تمويلاتنا ذاتية ونجمع بعض التبرعات والمنح من الهياكل المعنية، على بساطتها أعطتنا الكثير من المعنويات..
بلغ حجم البعثات الى افريقيا 8 بعثات تمّ خلالها اجراء 1271 عملية مجانية في كل من النيجر ومالي وغينيا وجنوب افريقيا ودجيبوتي وبوركينا فاسو وغيرها.. كما تمّ منذ أسبوعين القيام ببعثة الى الكامرون بلغ حجم العمليات في يومها الأول 68 عملية وفق ما ذكره التقني السامي سالم العياري.. كما حدّثنا عن طرفة أو حدث لم ينسه رغم مرور 4 سنوات..

* الطبيب المطعون...
حدث ذلك ذات ليلة قرب مستشفى موردي بعيدا عن عاصمة النيجر (5 كلم)، حين كان فريق البعثة التونسية يتنزه بعد يوم مرهق تمّ خلاله اجراء 84 عملية.. أحد هؤلاء تخلف عن المجموعة حوالي 3 أمتار فباغته نيجيري وأراد سلبه آلة التصوير وحين صدّه طعنه بخنجر في جنبه الأيسر وفي ذراعه الأيسر أيضا.. والطريف أن الدكتوررغم إصابته أجرى في الغد 20 عملية جراحية وهو يبتسم ويقول «ليس لديّ ما أفعله سوى أن أنجز مهمتي الإنسانية»..
عن الصعوبات التي تتعرّض لها البعثات سألنا الدكتور خالد بن عمر الذي شارك في معظم هذه المهمات الانسانية فقال «أول صعوبة كانت في عدم تصديقهم بأننا تونسيين وأبناء القارة الواحدة، فقد تعودوا بـ»المزايا» الأمريكية والأوروبية لذلك استغربوا في البداية لكنهم اليوم يحترمون السمعة الطبية لتونس التي أصبحت عالية جدا».
ويضيف «التمويل شكّل عائقا في البداية ولكن تدخل البنك الاسلامي للتنمية ووكالة التعاون الفني ساهم في انجاح مهمتنا.. لكن بعض الصعوبات لم تنته بعد»..
الدكتور أحمد الطرابلسي علق بدوره متحدثا عن صعوبات البعثات فقال «نحمل كل التجهيزات معنا تفاديا لأي احتمال.. ونحن لا نستهلك من مستشفياتهم إلا الماء والكهرباء.. نسافر مجهزين لنكمل المهمة على أحسن وجه»..
ويقول سالم العياري «هناك بعض المستشفيات لا تحتوي على غرف عمليات.. ولكن لا شيء يعيق مهمتنا الانسانية»..
عن آفاق توسيع البعثات وعن دور نادي البصر في الترويج للسياحة الصحية ردّ الدكتور الطرابلسي مبتسما «إفريقيا هي أولويتنا خاصة وأن تونس هي رئيس إقليم شمال إفريقيا لطب العيون»..
أما السياحة الصحية فإن بعثاتنا ساهمت في الترويج لتونس والدليل أننا استقبلنا مصابين من ايطاليا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا وكذلك من النيجر ومالي والسينغال..
وذكر أن هناك آفاق تعاون جديد لبرنامج دولي إسمه الرؤية 20 ـ 20 وهي مبادرة من المنظمة العالمية للصحة والوكالة الدولية لمكافحة العمى بالتعاون مع وزارات الصحة في كل العالم.
محاولة للقضاء على العمى قبل سنة 2020.. فهل نصل؟!

* أسماء سحبون
oiu
avatar
عزالدين أحمد
المشرف العام
المشرف العام

ذكر عدد الرسائل : 94
تاريخ التسجيل : 02/05/2007

بطاقة الشخصية
op: 3

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nadialbassar.in-goo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى